ابن قتيبة الدينوري

190

الشعر والشعراء

أغيرك معقلا أبغى وحصنا * فأعيتنى المعاقل والحصون وجئتك عاريا خلقا ثيابي * على خوف تظنّ بي الظَّنون ( 1 ) العاري : من « عراك يعروك » إذا أتاك يطلب ما عندك ، ونحوه العافي . 314 * ومن جيّد شعر طرفة : وأعلم علما ليس بالظَّنّ أنّه * إذا ذلّ مولى المرء فهو ذليل وإنّ لسان المرء ، مالم تكن له * حصاة ، على عوراته لدليل ( 2 ) وإنّ امرءا لم يعف يوما فكاهة * لمن لم يرد سوءا بها لجهول 315 * وقال وهو صبىّ : كلّ خليل كنت خاللته * لا ترك الله له واضحه ( 3 ) كلَّهم أروغ من ثعلب * ما أشبه الليلة بالبارحه 316 * وممّا يعاب من شعره قوله يمدح قوما : أسد غيل فإذا ما شربوا * وهبوا كلّ أمون وطمر ( 4 ) ثمّ راحوا عبق المسك بهم * يلحفون الأرض هدّاب الأزر ( 5 )

--> ( 1 ) مضى البيت وبعده آخر 157 . ( 2 ) الحصاة : العقل والرأي ، وفى اللسان : « يقول : إذا لم يكن مع اللسان عقل يحجزه عن بسطه فيما لا يجب دل اللسان على عيبه بما يلفظ به من عور الكلام » . وذكر البيت والذي قبله ونسبهما لكعب بن سعد الغنوي ، ثم قال : « ونسبه الأزهري لطرفة » . والأبيات الثلاثة في ديوان طرفة 52 في قصيدة . ( 3 ) الواضحة : الأسنان التي تبدو عند الضحك ، صفة غالبة . والبيتان في الديوان 43 وهما في اللسان 3 : 474 غير منسوبين . ( 4 ) القصيدة في الفخر بنفسه وبقومه . الغيل : شجر كثير ملتف يستتر فيه كالأجمة . الطمر : الفرس الجواد المستفز للوثب والعدو . والبيت ملفق من بيتين في الديوان 67 ، 68 . ( 5 ) عبق : تقرأ اسما وفعلا ، عبق الطيب ، من باب « فرح » علق ولصق . يلحفون الأرض : يغطونها ويلبسونها هداب أزرهم إذا جروها في الأرض ، يقال « لحفه وألحفه » بمعنى . والبيت في اللسان 11 : 225 و 12 : 104 .